تناول الشوكولاته والنوم الهادئ وممارسة الجنس أساليب صحية جديدة

إن أسلوب: «تناول وجبتك من حبات الفاصولياء» لتظل سليم الجسم قد تغير، لكي يشمل الشوكولاته، والنوم، وعددا آخر من الأمور التي تثير المتعة لدى بني البشر.

الناس لا يرغبون في العادة، في أن يوجههم الآخرون مرارا وتكرارا. إلا أن النصائح الطبية تبدو كذلك، فهي تتحدث عن الكثير من اللاءات (مثل: لا تدخن، لا تأكل كثيرا، لا تزدد في الوزن)، كما تشير عليك بتنفيذ المهمات (مارس الرياضة، تناول الفواكه والخضروات).

وهذه أمور متوقعة، حتى من قبل الأشخاص الذين لا يهتمون بها. والهدف: عش طويلا، عش سليما. حسنا، ولكن إلامَ هذا التعب، وإلامَ هذا الضجر؟

الصحة مع المتعة
ومع ذلك، وحديثا، فقد قدم الباحثون نتائج تفترض أنه قد يمكننا أن نتمتع بصحة طيبة مع حصولنا على المتعة أيضا. وقد رفعت بعض الدراسات، القهوة إلى مصاف المشروبات الصحية التي تقلل من حدوث العته ومرض باركنسون. وأشارت عشرات النتائج العلمية إلى فوائد الشوكولاته المحتملة للقلب. والجنس، والنوم والحياة الاجتماعية، كلها تبدو، وأنها تقدم فوائد عديدة.

ولم يحدث أبدا وفي أي وقت من الأوقات، أن يبدو العيش المترف صحيا، وذلك بالرغم من أن هذا العيش المترف ينبغي أن يكون مربوطا بلجام. فالسماح بالتمتع بالملذات، يأتي مصاحبا، دوما في الغالب، بتذكيرات بأن الاعتدال أمر مطلوب في كل شيء.

وإليكم خلاصة بما قدمته تلك الأبحاث في مجال المتعة والصحة

الشوكولاته
لقد أظهر العديد من الأبحاث أن الشوكولاته تحسن من تدفق الدم عبر الشرايين المغذية للقلب والدماغ. واستمرت الشوكولاته في نجاحاتها عام 2008، حين وجد باحثون في جامعة هارفارد أن أسبوعين من التناول القوي للشوكولاته، أدى إلى تسريع تدفق الدم عبر الشريان المخي الأوسط middle cerebral artery. كما أفاد علماء إيطاليون بوجود صلة محتملة بين تناول الشوكولاته الداكنة وتدني مستويات بروتين «سي ـ ريأكتيف»، وهو أحد علامات الالتهاب.

لكن، لم تكن كل الدراسات مشجعة، فقد استنتج باحثون في مراكز الصحة الوطنية أن الشوكولاته لم تقلل من ضغط الدم كما أنها لم تحسن من الحساسية تجاه الأنسولين، وذلك لدى دراستهم لأشخاص مصابين بارتفاع في ضغط الدم لمدة أسبوعين.

والتفسير الأكثر احتمالا للتأثيرات الجيدة للشوكولاته يكمن في أن حبات الكاكاو تحتوي على مركبات تسمى «الفلافونول» flavonols (خصوصا «الكاتيشين» catechin و«الإيبيكاتيشين» epicatechin، اللذين يوجدان في الشاي أيضا)، التي تحفز على إنتاج أكسيد النتريك nitric oxide وهو المادة الكيميائية التي تقود إلى استرخاء الأوعية الدموية.

وفي الدراسات المذكورة أعلاه استخدم الباحثون الشوكولاته الغنية بمركبات «الفلافونول».

إلا أنه، وقياسيا، فإن معالجة حبات الكاكاو لصنع الشوكولاته تؤدي إلى إزالة مركبات «الفلافونول». وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على كميات أكبر من «الفلافونول» مقارنة بالأنواع الأخرى، إلا أنه لا يمكننا التركيز على مدى غمق اللون فقط.

وقد قامت بعض الشركات بالترويج لمنتجات قالت إنها تحافظ على محتويات «الفلافونول» في حبات الكاكاو (مثل منتجات شوكولاته Cocoavia التي تنتجها «مارس»، وهي الشركة التي مولت الكثير من الأبحاث حول الشوكولاتة).

التحذير الآخر: هو أن محتويات السكر والدهون في حلوى الشوكولاته تترجم إلى سعرات حرارية (200 سعرة حرارية تقريبا في شوكولاته داكنة غالية الثمن تزن 3 أونصات تقريبا ـ 100 غرام تقريبا). وبعض محتويات الدهون في الكثير من أنواع الشوكولاته، غير صحية لأنها من نوع الدهون المشبعة غير الصحية.

القهوة
في يوم ما كان قدح القهوة للأشخاص الواعين صحيا، يمثل متعة كبيرة. فقد أشارت الدراسات السابقة إلى علاقة القهوة بالنوبات القلبية، التي بدت وأنها مثبتة بالبرهان، بسبب قدرة القهوة على تسريع نبضات القلب. كما أشارت دراسات سابقة أخرى إلى علاقة القهوة باحتمالات السرطان.

إلا أن أبحاث السرطان تلك كانت إما تتخللها العيوب أو تم دحضها بنتائج نهائية. إلا أن النتائج الجديدة لم تكن كلها مشجعة. وقد وجدت دراسة لجامعة هارفارد نشرت عام 2008 علاقة شاملة بين تناول الكافيين وخطر سرطان الثدي. إلا أنه كانت هناك تلميحات إلى وجود تلك الصلة لدى النساء اللواتي كان لديهن تاريخ بأورام الثدي الحميدة، وكذلك اللواتي كانت الأورام لديهن ناتجة عن حالة سلبية مستقبلات الاستروجين ـ البروجسترون.

أما العلاقة بين القهوة وأمراض القلب فقد اتخذت لها مسارا مغايرا. فقد أصبح فحواها الآن هو أن متناولي القهوة هم أقل عرضة للنوبات القلبية وللإصابة بمرض السكري من الذين لا يتناولونها.

الكافيين الموجود في القهوة يؤدي فعلا إلى تقليص الأوعية الدموية (وهذا هو السبب في أنه يساعد على تخفيف الصداع الناجم عن استرخاء الأوعية الدموية)، وقد يزيد من سرعة نبضات القلب قليلا، إلا أن هذه التأثيرات عابرة. فالقهوة تمتلك عناصر أخرى (خصوصا المركبات الفينولية) التي يبدو وأنها تزيل المؤثرات السلبية لتناول الكافيين. وهذه المركبات الأخرى ربما تفسر التأثيرات الجيدة للقهوة المنزوعة الكافيين، على حد سواء مع القهوة بالكافيين، في عدد من الدراسات.

وتشير نتائج الدراسات إلى أن شرب القهوة ربما يقلل من خطر الإصابة بمرض باركنسون. ولا يدري أحد بالتأكيد لماذا يحدث هذا. إلا أن هناك افتراضات بأن الكافيين يؤثر على المستقبلات في عقدة في الدماغ هي الأكثر تضررا عند الإصابة بهذا المرض. أما الدراسات الأخرى فإنها لا تزال تثير الآمال بأن القهوة قد تؤثر على خلايا الدماغ بطرق تزيل أي خطر لحدوث العته، ومرض الزهايمر.

إلا أن «الختم الصحي» على القهوة، يكون مصاحبا بملاحظات تحذيرية. إذ تنصح النساء الحوامل بالحد من تناول الكافيين أو الامتناع عنه، رغم أن موقف الكلية الأميركية لأطباء النسائية والتوليد محير في هذا الشأن، إذ يقول كتيبها المنشور إن «بعض الدراسات تفترض أن تناول ثلاثة أو أكثر من أقداح القهوة كل يوم، ربما يزيد من خطر إسقاط الجنين». ثم يضيف الكتيب أنه «لا يوجد دليل أن الكافيين يسبب إسقاط الجنين».

التحذير الآخر: القهوة غير المصفاة التي تشمل الإسبريسو، ربما تزيد من مستويات الكولسترول منخفض الكثافة LDL (الضار) نتيجة بقاء بعض المركبات الضارة في القهوة التي لم يتم ترشيحها. وليس ضارا تناول قهوة «الكابوتشينو» إلا أن تناولها بكثرة قد يعيدنا إلى الأزمان الماضية التي جرى الحديث فيها عن أضرار القهوة على القلب والأوعية الدموية.

الجنس
الإثارة الجنسية، والنشوة الجنسية، هما مصدران للمتعة الكبيرة وللشعور بالصحة. ولكن، وحتى مع زوال لحظاتهما الرائعة، فإنهما يخلفان فوائد صحية متبقية.

النشاط الجنسي يمكن أن يؤدي إلى النوبات القلبية، إلا أن التقديرات تشير إلى حدوثها في حالة واحدة من كل مليون حالة تقع بعد ممارسة الجنس من قبل رجل سبق له أن عانى في الماضي من نوبة قلبية واحدة. وفي نفس الوقت، فقد افترضت بعض الدراسات أن تكرار الاتصال الجنسي (مرتين في الأسبوع) يرتبط، عموما، بانخفاض في خطر النوبات القلبية.

ويعزز النشاط الجنسي المعتاد عملية التمثيل الغذائي، أما عدد دقائق النشوة الجنسية فإنها تؤدي إلى نفس نتائج عدد دقائق تمرين رياضي للمشي بخطوات بسرعة ثلاثة أميال (5 كلم تقريبا) في الساعة. والتأثيرات التي تفرضها ممارسة الجنس على القلب والأوعية الدموية تتشابه مع تأثيرات ارتقاء الإنسان لدرجات سلم بين طابق وآخر.

وحتى وإن كان الجنس لا يمثل تمرينا رياضيا هوائيا (آيروبيك) عظيما فإن الرياضة نفسها تجعل ممارسة الجنس أفضل، إذ أظهرت عدة دراسات أن التمارين المعتدلة تزيد من استجابات الأعضاء الجنسية للمحفزات الجنسية لدى النساء.

وقد ذكرت دراسات أن النساء اللواتي مارسن الاتصال الجنسي بانتظام كانت دورتهن الشهرية منتظمة في الغالب. كما أن ممارسة الجنس يمكن أن تكون أداة قوية لمكافحة الميكروبات، فقد أفاد باحثون ألمان بأن عدد كريات الدم البيضاء ازداد لدى الرجال بعد نشاطهم الجنسي ( وفي هذه الحالة ـ عند وصولهم الذروة بعد ممارستهم العادة السرية).

وهذا يتطابق مع دراسات أخرى أشارت إلى أن ممارسة الجنس تعزز جهاز المناعة.

إلا أن هذه الدراسات صغيرة أو قصيرة جدا، ولذلك فإنها تحمل الافتراضات والتكهنات. والواقع أن أغلب الدراسات على الصحة والنشاط الجنسي ركزت على تأثيرات الأمراض السيئة على النشاط الجنسي، ولذلك فإن من المفيد توجيه التركيز إلى الناحية المعاكسة أي إلى تأثيرات النشاط الجنسي في إبعاد الأمراض.

الحياة الاجتماعية
كلنا نحتاج أحيانا لمساعدة يسيرة من أصدقائنا، إلا أن وجودهم بذاته قد يساعدنا أيضا على البقاء بصحة جيدة. وقد أظهرت مجموعة من الدراسات وجود صلة بين شبكة العلاقات الاجتماعية وبين الصحة الجيدة. تدهور قدرات الإدراك، ارتفاع ضغط الدم، خطر الوفاة بعد وقوع النوبة القلبية ـ كل هذه الأمور ارتبطت بالعزلة الاجتماعية والوحدة. ومن الصعب فرز أيهما السبب والنتيجة، إذ أن تردي الحالة الصحية نفسه قد يقود إلى تعريض العلاقات الاجتماعية للتوتر.

ولكن الحقيقة تتمثل أيضا في أن زملاء العمل، الأصدقاء، والأقارب يبدو وأنهم يحشدون أنفسهم حول الأشخاص الذين كانت تربطهم بهم علاقات اجتماعية قوية قبل حدوث المرض لديهم.

كما أن من الصعب فرز الجوانب الموضوعية للعزلة (مثل عدم وجود شخص يأخذك لزيارة الطبيب) عن الجوانب الذاتية لها (الشعور بالوحدة). ومع هذا، فإن التوجه إلى خلق الصداقات، والروابط العائلية، والروابط مع جيران المحلة، هي عادات جيدة لصحة جيدة ولأمور مفيدة أخرى.

النــوم
إننا ننام بهناء (ولفترة أطول) الآن، لأن النوم ربح المعركة بفوائده الصحية ـ أو بدقة أكثر نتيجة ظهور الدلائل التي تشير إلى حدوث شتى الأمور السيئة، إن لم تنل قسطا وافرا من النوم. وقد أظهرت عدة دراسات في علوم الأوبئة ـ وهي نوع من الدراسات التي تشمل عدة آلاف من الناس لعدة سنوات ـ أن «النائمين قليلا» يزيد وزنهم أكثر من الذين ينامون من 7 إلى 8 ساعات ليلا، وهي الفترة التي تبدو المثلى لغالبية البالغين.

وربطت دراسات أخرى بين إهمال النوم وبين الخطر الكبير في حدوث النوبات القلبية والإصابة بالسكري والوفاة المبكرة. وهذه الأخطار تكون أكثر وضوحا لدى الذين ينامون أقل من 5 ساعات ليلا، إلا أن الخطر يمتد أيضا إلى الذين ينامون أقل من 6 ساعات.

ومن السهل إيجاد عيوب في دلائل الدراسات الوبائية، إلا أن التجارب القصيرة المدى على الحرمان من النوم قد أكدت صحة تلك الدلائل. فعندما يظل المتطوعون الأصحاء يقظين لمدة طويلة، فإن ذلك يدمر هرموناتهم: إذ تزداد مستويات الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، ويخرج هرمونا اللبتين والغريلين، اللذان يؤثران على الشهية، عن طوريهما.

وبالطبع فإن الحرمان من النوم له تأثير مباشر على الدماغ، فهو يؤثر على الذاكرة، المزاج، والانتباه. وكلنا قد شعرنا بالنعاس بعد نوم غير كاف.

ويقول الدكتور تشارلز زيسلر خبير النوم في هارفارد الذي ظل ينادي بتحديد ساعات عمل المقيمين من الطاقم الطبي، إن متوسط النوم لمدة 4 ساعات يوميا لمدة 4 إلى 5 أيام يقود إلى نفس مستويات اضطراب الإدراك لشخص سكران، وفق التعريف القانوني.

هل يمكنك النوم كثيرا؟ يظهر العديد من الدراسات الوبائية حول النوم، أن النوم الطويل (9 ساعات أو أكثر ليلا) يرتبط بمشاكل صحية عديدة مماثلة للنوم القليل، إن لم تكن أكثر. إلا أن هذا الأمر عادة ما ينجم عن وجود مرض ما (مثل الكآبة) يقود إلى النوم الطويل، وليس العكس

نبذة dr3mro
Just a googler

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: