أحمد حلمى يكتب:السقيط ..صفر%

دي مقال  للفنان الرائع أحمد حلمي .. حبيت أشاركم بيها

اللي ليه نصيب في حاجة بياخدها.. ليك نصيب تخسر مليون جنيه هاتخسرها.. ليك نصيب تكسبها بعد ما خسرتها هاتكسبها.. أنا كان نصيبي أخلل في الثانوية العامة.. تلات سنين سقوط.. كنت باقعد أعيط علشان باسقط.. باسقط ليه؟ ليه؟ هو أنا غبي.. لأ.. أنا مش غبي.. أنا عارف كويس إني مش غبي.. أنا ذكي وذكي جدًا كمان.. طيب باسقط ليه بقي؟! قعدت أدور علي السبب اللي بيخليني أسقط.. وبعد تفكير طويل، عرفت إيه السبب.. أيوه عرفته.. أنا باسقط علشان ما بذاكرش.. أيوه صح.. علشان ما بذاكرش.. ياااااااااااه.. أخيرًا عرفت السبب.. إيه الغباء ده؟! ده أنا غبي أوي.. إيه!! غبي..
واحترت تاني.. لحسن أكون باسقط علشان أنا غبي مش علشان ما بذاكرش.. تلات سنين قاعد علي مكتبي في أوضتي ووشي في الحيطة باحاول أذاكر.. لما كرهت نفسي وكرهت المذاكرة وكرهت الحيطة اللي كنت واثق إنها لو دخلت الامتحان بدالي كانت نجحت.. شكيت إن جايز يكون لون الحيطة المدهونة أبيض مش مساعدني علي التركيز.. فدهنوهالي أخضر.. بس الأخضر حسسني إني قاعد قدام سبورة الفصل.. مش معقول هابقي الصبح وبالليل في الفصل.. فكان بديل الأخضر هو الأصفر.. الله علي الأصفر وإشراقه في الأوضه.. أيوه كده، حاسس إن الشمس مابتغيبش من أوضتي.. بس لحد إمتي.. الساعة بتبقي تمانية بالليل ولسة الأوضة في عز الضهر، وأنا الحقيقة باحب أذاكر بالليل.. لا.. لا.. الأصفر ده مش لوني.. لقيتها.. هو الأزرق.. قشطة، خش علي الزرقان.. ودهنت الأوضه أزرق.. يا سيدي علي الليل وسحره وجماله وهدوئه وتركيزه.. ده من كتر إيحائه كنت أحيانًا أسمع دوشة عيال في الشارع فاطلع علشان أزعق لهم فاكتشف إننا الضهر مش بالليل.. عشت شوية مع الأزرق لحد ما حسيت إن من كتر زرقان الأوضه بيكبس عليَّ النوم، وإحنا لسة الظهر.. ماهو ليل بقي طول النهار.. طيب والحل؟! بيتهيألي بما إن الأصفر بيصحصح والأزرق بينيم، أنا أديها وش أصفر في أزرق.. وقد كان.. الأصفر والأزرق إداني أخضر.. يادي النيلة.. سبورة تاني.. أنا عايز لون حماسي وسخن كده، يسخني علي المذاكرة.. وماقولكوش بقي الأحمر عمل إيه.. كوابيس كوابيس رهيبة.. كنت باحلم إني في جهنم وباتعذب بسبب سقوطي المستمر.. بعد الأحمر الحقيقة السنة كانت خلصت وسقطت طبعًا لأني ضيعت السنة في دهان الأوضه.. وابتديت السنة الجديدة بلون جديد خالص “الأسود”.. دهنت الأوضه أسود علشان تمشي مع الأيام السودة اللي أنا فيها دي.. بس برضه غيرته.. مش بسبب إنه مش عاجبني، لكن لأن الأسود بيضيق الحاجات، فحسيت إنه ضيق الأوضة جدًا.. ده غير إنها أصلاً ضاقت من كتر الدهان.. وزي ما إحنا عارفين إن الأسود بيضيق.. عارفين طبعًا إن الأبيض بيوسع.. فاوسعت الأوضة تاني ورجعت زي ما كانت في الأول بلونها الأبيض زي ما أنا في المذاكرة أبيض.. طب أعمل إيه؟ نصيبي إني مابحبش المذاكرة وباسقط.. ذاكرت في كل حتة في البيت.. في أوضتي وفي كل الأوض.. حتي السطوح ذاكرت فوقه.. لقيت نفسي من غير شعور باسيب المذاكرة وأجري ورا الفراخ.. قلت طيب أجرب أروح أذاكر في النادي.. خدت الكتب والورق وقعدت علي طرابيزة في الشمس باصة علي ملعب كورة القدم.. وكان فيه عيال بتلعب كورة.. والشيطان شاطر.. قلت لنفسي واضح إن نصيبي ألعب كورة.. بس ضميري أنبني.. قولت معقولة يكون الشيطان شاطر وأنا مش شاطر وباسقط.. لا.. إن كان هو شاطر فأنا لازم أكون أشطر منه.. وإن كان هو نجح إنه مايدخلش الجنة أنا هانجح وآخد الثانوية العامة.. رحت قايم وقاعد علي الكرسي اللي قدامي وبقي ظهري لملعب الكورة.. ولسه هابتدي مذاكرة.. جم شوية هوا طيروا الورق من علي الترابيزة، وقعدت أجري ورا الورق أمسكه.. ياربي يعني هو أنا مكتوب عليَّ أجري ورا الفراخ فوق السطح.. وورا الورق في النادي.. لميت كل الورق وكان فاضل ورقة واحدة مش لاقيها.. بصيت حواليه لقيت الورقة الأخيرة في ملعب الكورة.. رحت أجيبها.. ومديت إيديا علشان أمسكها.. جت الكورة ناحيتي ووقفت جنب الورقة.. والعيال كلها وقفت وبصولي.. كانوا مستنيين الكورة علشان يكملوا لعب.. صعبوا عليَّ جدا.. فمسكت الكورة بإيدي اليمين ورحت رافعها في الهوا وشوطها حتة دين شوطة.. ولا فؤاد المهندس.. شوطة في شوطة في هيد في دبل كيك.. والحمد لله غلبنا تلاتة صفر.. تلاتة صفر.. يخرب بيت التلاتة علي الصفر.. افتكرت الصفر في المية اللي جبته في تالت سنة سقوط.. أنا أول واحد في مصر يجيب صفر في المية في ثانوية عامة.. نصيبي كده.. نجاح إيه ده اللي عايز ينجحه واحد زيي.. واحد دهن أوضته عشر مرات وجاب صفر في المية.. ده أنا كان ناقص أدهنها مرهم.. الصفر ده ميدخلنيش حتي السجن.. سجن إيه بس؟ أنا هافول علي نفسي ولا إيه! أيوه أنا لازم أخش السجن بالصفر ده.. تفرق إيه إنت عن أي مجرم.. صحيح السجن مابيدخلوش إلا القاتل.. طب ما إنت قاتل.. قتلت الفرص اللي كانت ممكن تكون قدامك لو كنت جبت مجموع.. السجن مابيدخلوش غير اللي بيسرق!.. طب ما إنت سرقت فرحة أبوك وأمك بنجاحك.. السجن مابيدخلوش غير اللي اغتصب! طب ما إنت اغتصبت مكان واحد تاني كان هايكون قاعد علي كرسيك في الفصل وجايز يكون أحسن منك.. السجن مابيدخلوش غير اللي بيحرق! طب ما إنت حرقت تلات سنين من عمرك اللي ربنا أداهولك علشان يبقي ليك لازمة.. السجن مابيدخلوش غير حد ظلم حد! طب ما إنت ظلمت نفسك.. السجن مابيدخلوش غير المتظاهر! طب ما إنت اتظاهرت إنك كنت بتذاكر.. قولت لنفسي كفاية كفاية.. وقلت لنفسي طيب مش جايز يكون نصيبي إني أنجح بس أنا مفهم نفسي إن نصيبي أسقط.. زي ما أنا نصيبي دلوقتي إني أقول إن نصيبي أنجح وأنا مفهم نفسي إن نصيبي أسقط.. اخرس.. لأ مش هاخرس وهاجرب.. زي ما ممكن تخسر مليون ممكن تكسب مليون، لو كان ليك نصيبك تكسبهم.. تصدقوني لو قلتلكوا لما عملت كده كان نصيبي أنجح.. أيوه نجحت.. هيههههههه.. أخيرًا نجحت.. نجحت بمجموع خمسة وأربعين في المية.. أصلي كنت معفي من الفرنساوي علشان ماكنتش باخده في السعودية لما كنت عايش هناك.. أنا أول واحد في مصر برضه يجيب خمسه وأربعين في المية في ثانوية عامة وينجح.. صحيح أنا جايب خمسة وأربعين في المية.. بس توازي خمسين في المية.. نصيبي كده.. مش مهم نصيبي دلوقتي.. المهم تنسيقي.. ملقتش ولا كلية ممكن تاخد مجموعي.. وبعدين يا نصيبي رايح بي َّعلي فين؟ لما قلت نصيبي السقوط سقطت.. وأما قلت نصيبي النجاح نجحت.. ياريتني قلت نصيبي أجيب تسعين في المية.. ياتري يا نصيبي هاتعمل إيه تاني فيَّ.. مات واحد من عيلتنا.. نصيبه كده.. الله يرحمه.. ونزل نعيه في الجرنال.. وأبويا قالي روح هات الأهرام لما نشوف النعي مكتوب إزاي.. اشتريت الجرنال.. وقرأ أبويا النعي وبكي.. أصله كان صاحبه وبيحبه.. وعزينا كلنا وبرضه أبويا بكي.. ورحنا الأربعين.. وأنا باحب السمك البلطي.. نصيبي كده.. وأمي بتعمله حلو جداً.. نصيبها كده.. اشترت أمي السمك وشوت اللي اتشوي وقلت اللي اتقلي.. نصيب السمك كده.. ورجع أبويا من الشغل لابس فانلته “المونتوجت النبيتي”.. وشايل خمس ترغفه.. أصل إحنا خمسة ومحدش بياكل أكتر من رغيفه.. نصيبنا كده.. وجه وقت الغدا.. وفرشت جرنال علي السفره.. لقيته جرنال العزا.. وعلشان مافكرش أبويا بعزيزه اللي اختفي.. وده وقت غدا مش بكا.. قلبت صفحة الأسي اللي فيها النعي.. وابتدينا الغدا.. برقت فجأة أمي علي حاجة في الصفحة اللي قلبتها.. افتكرتها شافت النعي مع إن أنا قلبت الصفحة.. قلت يارب ما تتكلم ده إحنا ما صدقنا إن الموضوع اتنسي.. زاحت رغيفي اللي كان مغطي جزء من مربع أسود مكتوب جواه كلام بالأبيض.. وابتدت تقرا بصوت سامعينه كلنا.. صوت ماما: إعلان.. يعلن معهد الفنون المسرحية بالهرم عن قبول دفعات جديدة بمجموع يبدأ من خمسين بالمائة بأقسامه الثلاثة.. التمثيل والنقد والديكور.. وأنا ماكنتش بانجح إلا في امتحان قدرات الفنون والعمارة.. ابتسمت ماما من حلاوة الأمل.. وأبويا ابتسم ودعا ربنا بالشكر.. وأنا قريت الفاتحة علي الميت.. اللي نصيبي معاه ابتدي.

نبذة dr3mro
Just a googler

One Response to أحمد حلمى يكتب:السقيط ..صفر%

  1. BeDo قال:

    على فكرة يا حلمى
    انت اكتر من مجرد فنان
    انت انسان بكل معانى الكلمة .. معترف بنفسك بدرجة كبيرة ودى اكتر حاجة الناس بتحبها فيك

    وبصراحة افلامك الاخيرة كلها فظيعة بجد وحاجة جديدة لان كل واحد مننا محتاج يشوف حاله ويفكر هو عامل ازاى وهل هو وحش ولا كويس .. صح ولا غلط ؟
    بجد لازم نشكرك على دعوتك لينا لاننا نصلح من نفسنا🙂

    وآحـد مـن أشـد معجبيـنك

    BeDo

%d مدونون معجبون بهذه: